أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

99

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قول امرئ القيس : ( الطويل ) كأن صليل المرو حين تطيره . . . صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وقصّر الرّاجز عن قول امرئ القيس زيوف ، لأن الزيوف يخالطها النّحاس فتصوّت بخلاف الفضّة الخالصة . وقال في قوله : ( الطويل ) ولا ترد الغدران إلاّ وماؤها . . . من الدّمّ كالرّيحان تحت الشّقائق الماء يوصف بالسّواد ، ومن أسمائه : سويد ، وبالزّرقة ، وإنما يوصف بالخضرة ماء البحر فيقال : الأخضر . والناس يخصّون بالرّيحان ضربا من النّبت ، وهو معروف . وأمّا أهل العلم فيجيزون أن يقع الريحان على كلّ نبت طيّب الرائحة . وينبغي أن يحمل بيت أبي الطّيب ، على إنه أراد بالريحان أزهارا بيضا ، تشابه الماء في بعض الأحوال . وقد يجوز أن يقال للورد الأبيض ريحان . وأقول : قوله : الماء يوصف بالسّواد . . . وبالزّرقة ، وإنما يوصف بالخضرة ماء البحر يريد أن ماء غير البحر لا يوصف بالخضرة ، لأن لفظة إنما تفيد إثبات الشّيء المذكور ونفي ما عداه ، تقول : إنما له عندي درهم ، فتثبت الدرهم ، وتنفي ما سواه ، فهي بمنزلة : ما وإلاّ في قولك : ما له عندي إلا درهم ، وهذا يقتضي أن لا يوصف بالخضرة إلا ماء البحر فيكون ، على هذا ، قول ربيعة بن مقروم : ( المتقارب ) طوامي خضرا كلون السّماء . . . يزين الدّراريّ فيها النّجوما